يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

58

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

يتكثّر ، وقد بيّنا امتناع تكثّر ما يجب وجوده ، فواجب الوجود إذا « 1 » لم يكن جسما ولا جسمانيّا فهو فائم بالذات ، بريء عن الأحياز والجهات . ( 42 ) طريقة أخرى : نقول قد صحّ لك أنّ الأجسام كثيرة « 2 » ، ويلزمها من ضرورة النّهاية شكل ومقدار ، ولا بدّ من افتراقها بالهيئات . فلو كانت الهيئات تقتضيها الجسميّة بما هي جسميّة ، لاتّفقت الأجسام في المقادير والأشكال والهيئات ، لاتّفاقها « 3 » في الجسميّة ، وليس كذا « 4 » . وإذا لم يقتضها مجرّد الجسميّة ، ولا قيام لها - أي للأجسام - إلّا بمخصّصاتها ، ولا للهيئات « 5 » إلّا بحواملها ، فجميعها ممكنة محتاجة إلى واجب الوجود بذاته ولا يكون حينئذ واجب الوجود جسما ولا جسمانيّا ، وإلّا لكان حاله حال سائر الأجسام . ( 43 ) طريقة أخرى « 6 » : هي « 7 » أنّ الحركات ظاهرة ، والحركات لا تقتضيها نفس الجسميّة وإلّا لكان كلّ جسم متحرّكا ولكانت الحركات غير مختلفة ، وليس كذا ؛ فلا بدّ للأجسام من « 8 » مبدأ للحركة ، فهو إن كان واجبا فهو المطلوب « 9 » ؛ وإن كان ممكنا « 10 » فينتهي إلى واجب الوجود بذاته ويلزم حينئذ أن يكون هو غير متغيّر ولا متحرّك . وهذه الطريقة استعملها إبراهيم الخليل في معرفة الصانع « 11 » في قوله : « لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ » « 12 » وأيضا في احتجاجه ب « فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ » « 13 » فهذا مثنى . ( 44 ) طريقة أخرى : نقول قد صح لك وجود النفس الناطقة البشرية ؛ وقد بيّنّا أنّها حادثة مع البدن فهي ممكنة الوجود ، مفتقرة إلى مرجّح ولا يكون مرجّحها الجسم ، إذ لا يفيد الشيء وجود ما هو أشرف منه ، فمرجّحها إن كان واجب الوجود فهو المطلوب « 14 » ، وإن كان من الممكنات فتنتهي السلسلة إلى واجب الوجود بذاته . ( 45 ) ونقول : النّفس حيّة بذاتها ، ومدركة لذاتها ، ولا يصح أن يكون إدراكها لذاتها

--> ( 1 ) إذا : إذن A . ( 2 ) كثيرة : ما كثيرة M . ( 3 ) لاتفاقها : لا تفارقها T ، لا اتفاقها A . ( 4 ) وليس كذا : - M . ( 5 ) ولا قيام . . . للهيئات : - M . ( 6 ) أخرى : + نقول A . ( 7 ) هي : هو M . ( 8 ) من : في T . ( 9 ) المطلوب : المقصود M . ( 10 ) ممكنا : غيره A . ( 11 ) في معرفة الصانع : - TA . ( 12 ) سورة 6 ( الأنعام ) آية 76 . ( 13 ) سورة 2 ( البقرة ) آية 258 . ( 14 ) المطلوب : المراد M .